أبو علي سينا
67
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
الشيء مجهولا ، ومعلوما مع كونه معلوما ؛ و « ما لا يعلم الشيء إلّا به » يجب أن يكون معلوما قبل الشيء ، لا مع الشيء . ومن القبيح الفاحش أن يكون إنسان لا يعلم ما الابن وما الأب فيسأل « ما الأب ؟ » ، فيقال : « هو الذي له ابن » ، فيقول : « لو كنت أعلم الابن لما احتجت إلى استعلام الأب » ؛ إذ « 1 » كان العلم بهما معا . ليس الطريق هذا ، بل هاهنا ضرب آخر « 2 » من التلطّف ، مثل أن يقال « 3 » مثلا : « إنّ الأب حيوان يولّد آخر من نوعه « 4 » من نطفته من حيث هو كذلك » . فليس في جميع أجزاء هذا التبيين شيء يتبيّن بالابن ، ولا فيه حوالة عليه « 5 » . ولا تلتفت « 6 » إلى ما يقوله « 7 » صاحب إيساغوجي « * » في باب « رسم الجنس بالنوع » « 8 » ، وقد تكلّم عليه في كتاب الشفاء « * * » . فهذا هو الآن ما أردناه « 9 » من الإشارة إلى تعريف التركيب الموجّه نحو التصوّر ، ونحن منتقلون إلى تعريف التركيب الموجّه نحو التصديق .
--> ( 1 ) م : إذا . ( 2 ) ب : بحذف « آخر » . ( 3 ) ب : بحذف « مثل أن يقال » . ( 4 ) ب : بحذف « من نوعه » . ( 5 ) أ ، ب : بحذف « عليه » . ( 6 ) ب : لانلتفت ، خ : لا يلتفت . ( 7 ) ر : حكاه . ( * ) هو فرفريوس ( 233 - 304 م ) تلميذ أفلوطين ، وله كتاب إيساغوجي . ( 8 ) خ ، ر : من هنا إلى آخر الفصل محذوفة . ( * * ) الشفاء : كتاب المنطق ، المقالة الأولى من الفنّ الأوّل ، الفصل التاسع ( ج 1 / 51 ) . ( 9 ) ب : فهذا ما أوردناه الآن .